العلامة الحلي

337

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الإذن ، فالقول قول صاحبه ؛ لأنّه المنكر هنا . واضطرب قول الشافعي هنا ، فإنّه قال في اختلاف العراقيّين : كان ابن أبي ليلى يقول : القول قول الخيّاط ، وكان أبو حنيفة يقول : القول قول ربّ الثوب ، وهذا أصحّ القولين . ونقل المزني هذين القولين إلى جامعيه : الكبير والصغير ، ثمّ قال المزني : قال الشافعي : كلا القولين مدخول ؛ لأنّ الخيّاط يدّعي الأجرة وينفي الغرم ، وربّ الثوب يدّعي الغرم وينفي الأجرة ، فلا أقبل قولهما ، وأردّهما إلى أصل القياس على السّنّة ، فيحلف كلّ واحد منهما لصاحبه ، وأردّ الثوب على صاحبه ، ولا أجرة للخيّاط ولا غرم عليه . وقال الشافعي في الإملاء : إذا دفع إلى صبّاغ ثوبا فصبغه أسود ، فقال ربّ الثوب : أمرتك بصبغه بالأحمر ، وقال الصبّاغ : بل بالأسود ، يتحالفان ، وعلى الصبّاغ ما نقص . واختلف أصحابه في هذه المسألة على ثلاثة طرق : أحدها : ما ذهب إليه ابن سريج وأبو إسحاق وغيرهما : إنّ في المسألة قولين : أحدهما : القول قول الخيّاط - وبه قال ابن أبي ليلى ومالك وأحمد - لأنّهما اتّفقا على القطع المطلق والإذن فيه ، وملكه الخيّاط ، فكان الظاهر أنّه فعل ما ملكه ، وأنّه لا غرم عليه ، والظاهر أنّه لم يتعدّ المأذون ، ولأنّ المالك يدّعي عليه الغرم والأصل عدمه ، ولا نزاع في المطلق ، بل في إيجاده في خصوصيّة لم يثبت إذن المالك فيها ، فيكون ضامنا . والثاني : إنّ القول قول ربّ الثوب - وبه قال أبو حنيفة - لأنّهما اختلفا في صفة إذنه ، والقول قول الآذن في أصل الإذن ، فكذا في صفته ، كما لو